قوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
قال الزجاج « 1 » : أفغير اللّه الذي أبان لكم أنه واحد ، وأنه خالق كل شيء ، وأنّ ما بكم من نعمة فمن عنده ، وأنه لو أراد هلاككم حين كفرتم وأن لا ينظركم إلى التوبة لفعل .
قوله تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
دخلت الباء هاهنا بتقدير الفعل ، المعنى : وما حلّ بكم من نعمة ؛ [ من ] « 2 » صحة في جسم ، أو سعة في رزق ، أو متاع من مال أو ولد ، فمن اللّه .
وقرأ ابن أبي عبلة : « فمنّ اللّه » بفتح الميم وتشديد النون وضمها « 3 » .
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ
في أبدانكم وأولادكم
فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والدعاء .
قال الزجاج « 4 » : يقال : جأر يجأر جؤارا ، والأصوات مبنية على فعال وفعيل .
فأما فعال ؛ فنحو : الصّراخ والجؤار والبكاء . وأما الفعيل ؛ فنحو : العويل والزئير ، والفعال أكثر .
ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ
وهم الكفار والمنافقون
بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ .
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
أي : أعطيناهم من نعمة كشف الضر عنهم . واللام في « ليكفروا » هي لام العاقبة ، ويجوز أن تكون لام الأمر في معنى التهديد ؛ كقوله :
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 203 ) .
( 2 ) زيادة من معاني الزجاج ، الموضع السابق .
( 3 ) زاد المسير ( 4 / 456 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 204 ) .