قوله تعالى :
يا يَحْيى
فيه إضمار تقديره : فوهبنا له يحيى ، ثم قلنا له :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ
يعني : التوراة ، وكان هو وغيره من أنبياء بني إسرائيل متعبّدين بالأخذ بها والاعتصام بأحكامها .
وقال ابن الأنباري « 1 » : « خذ الكتاب » أي : اقبل كتب اللّه كلها إيمانا بها واستعمالا لحكمها وأحكامها .
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ
وهو الحكمة والفقه في الدين . وقيل : العقل .
صَبِيًّا
حال من الضمير المنصوب في « آتيناه » « 2 » .
قال معمر : جاء الصبيان إلى يحيى بن زكرياء فقالوا له : اخرج بنا نلعب ؟ فقال :
ما للّعب خلقنا « 3 » .
قال ابن عباس : من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممن أوتي الحكم صبيا « 4 » .
واختلف في سنّه يوم أوتي الحكم ؛ فقال ابن عباس : كان ابن سبع سنين ، ورواه
هامش
( 1 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 212 - 213 ) .
( 2 ) الدر المصون ( 4 / 494 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 16 / 55 ) ، وابن أبي عاصم في الزهد ( ص : 76 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2400 ) .
وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 484 - 485 ) وعزاه لأحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والخرائطي وابن عساكر .
( 4 ) أخرجه البيهقي في الشعب ( 2 / 330 ح 1949 ) مرفوعا . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 485 ) وعزاه لابن مردويه والبيهقي شعب الإيمان .