وقرأ جماعة منهم ابن عباس ومجاهد وقتادة في آخرين : « ولو جئنا بمثله مدادا » « 1 » ، وهما بمعنى واحد .
والقراءة المشهورة أحسن ؛ لاتفاق المقاطع عند أواخر الآي .
قال أبو الفتح « 2 » : « مدادا » منصوب على التمييز ، أي : بمثله من المداد ، فهو كقولك : لي مثله عبدا ، أي من العبيد ، وعلى التمرة مثلها زبدا .
وأما « مددا » فمنصوب على الحال ، كقولك : جئتك بزيد عونا لك ويدا معك .
وإن شئت نصبته على المصدر بفعل مضمر « 3 » ، يدل عليه قوله :
جِئْنا بِمِثْلِهِ ،
كأنه قال : [ أمددناه ] « 4 » به إمدادا ، ثم وضع
مَدَداً
موضع [ إمداد ] « 5 » ، ولهذا نظائر كثيرة .
وقال الزجاج « 6 » : « مددا » نصب على التمييز ، تقول : لي ملء هذا عسلا ، ومثل هذا ذهبا .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 110 ]
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 )
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
قال ابن عباس : علّم اللّه رسوله التواضع ؛ لئلا يزهي
هامش
( 1 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 202 ) .
( 2 ) المحتسب ( 2 / 35 ) .
( 3 ) الدر المصون ( 4 / 487 ) .
( 4 ) في الأصل : أمددنا . والمثبت من المحتسب ( 2 / 35 ) .
( 5 ) في الأصل : المداد . والمثبت من المحتسب ، الموضع السابق .
( 6 ) معاني الزجاج ( 3 / 316 ) .