[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 109 ]
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 )
قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي
أخرج الإمام أحمد في مسنده بإسناده ، قال ابن عباس : « لما نزل قوله :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] قالت اليهود : كيف وقد أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء ؟ فنزلت هذه الآية » « 1 » .
والبحر : اسم جنس ، والمداد : ما تمدّ به الدواة من الحبر ، وأصله : الزيادة ومجيء الشيء بعد الشيء « 2 » ، ومنه : المداد للزيت الذي يوقد به السراج ، ومنه : المدد .
لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي : « قبل أن ينفد » بالياء « 3 » .
قال أبو علي « 4 » : التأنيث أحسن ؛ لأن المسند إليه الفعل مؤنث ، والتذكير حسن ؛ لأن التأنيث ليس بحقيقي .
وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ
أي : بمثل البحر
مَدَداً
لنفد أيضا .
وإنما لم تنفد كلمات اللّه ؛ لأن كلامه صفة من صفاته فلا يتطرّق إليها نفاد .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 255 ح 2309 ) .
( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : مدد ) .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 110 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 436 ) ، والكشف ( 2 / 81 - 82 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 316 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 296 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 402 ) .
( 4 ) الحجة ( 3 / 110 ) .