قال الفراء « 1 » : لما وقع الحوت في الماء جمد مذهبه « 2 » في البحر ، فكان كالسرب .
قال ابن [ عباس ] « 3 » : جعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة « 4 » .
وقال قتادة : جعل لا يسلك طريقا إلا صار الماء جامدا « 5 » .
وقال الربيع بن أنس : انجاب الماء « 6 » عن مسلك الحوت فصاركوة « 7 » لم تلتئم « 8 » .
وقوله : « سربا » ثاني مفعولي « اتخذ » .
قوله تعالى :
فَلَمَّا جاوَزا
يعني : ذلك الموضع « 9 » الذي انساب الحوت عنده ،
قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا
وهو الطعام الذي يؤكل بالغداة ،
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا
يشير إلى سفرهما بعد انسياب الحوت
نَصَباً
تعبا وإعياء .
وهذا دليل على جواز ذكر الإنسان ما يلحقه من المشقة والألم إذا لم يتضمن
هامش
( 1 ) معاني الفراء ( 2 / 154 ) .
( 2 ) أي : طريقه .
( 3 ) زيادة من ب .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 15 / 274 ) .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 15 / 274 ) .
( 6 ) انجاب الماء : أي : انشق ( اللسان ، مادة : جوب ) .
( 7 ) الكوّة : الخرق في الحائط ( اللسان ، مادة : كوي ) .
( 8 ) الوسيط ( 3 / 157 ) .
( 9 ) في ب : المكان .