و « مالا » و « نفرا » منصوبان على التمييز .
قال قتادة : تلك واللّه أمنية الكافر ، كثرة المال وعزّة النّفر « 1 » .
والمعنى : وأعزّ أنصارا وحشما .
وقيل : أراد الأولاد الذكور ؛ لأنهم ينفرون معه .
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
يعني : الكافر أخذ بيد أخيه المسلم فأدخله جنته يطوف [ به ] « 2 » فيها ويعجبه منها
وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
حال ، على معنى : دخل جنته التي لا جنة له غيرها ، ظالما لنفسه بالكفر والعجب ، مغترا بالغفلة والمهلة ، غير معتبر بسنّة اللّه تعالى في أمثاله من ذوي الطغيان الذين استدرجوا بالنّعم حتى أخذوا من مأمنهم .
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
أنكر المخذول فناء الدنيا وفناء جنته ، وكذّب بالبعث والجزاء فقال :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
وهذا شأن أكثر المترفين المغرورين بانغمارهم في نعم اللّه ، حتى إن المسلمين منهم الموقنين بالبعث والحساب تنادي عليهم أفعالهم بالإنكار ذهابا مع الغرور وميلا إلى الآمال الخائبة والأماني الكاذبة .
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها
أي : من الجنة .
وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر : « منهما » « 3 » ، ردا إلى ما تقدم من ذكر الجنتين .
هامش
- والطبري ( 15 / 247 ) ، وزاد المسير ( 5 / 144 ) .
( 1 ) أخرجه الطبري ( 15 / 246 ) . وانظر : الوسيط ( 3 / 148 ) .
( 2 ) زيادة من ب .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 86 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 416 ) ، والكشف ( 2 / 60 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 311 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 290 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 390 ) .