زَرْعاً
قال الزجاج « 1 » : أعلم اللّه سبحانه وتعالى أن عمارتهما كاملة متصلة لا يفصل بينهما إلا عمارة .
وقال غيره : جعلها أرضا جامعة للأقوات والفواكه ، ووصف العمارة بأنها متواصلة متشابكة لم يتوسطها ما يقطعها أو يفصل « 2 » بينها مع الشكل الحسن والترتيب الأنيق .
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها
أي : آتت كل واحدة منهما صاحبها أكلها
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
أي : لم تنقص من أكلها شيئا
وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً
أي : وسط الجنتين نهرا ، فجعلنا شربهما سيحا « 3 » ، فإنه من تمام حسنهما وكمال بهجتهما ونضارتهما .
وَكانَ لَهُ
أي : للكافر
ثَمَرٌ
قرأ أبو عمرو : « ثمر » بضم الثاء وسكون الميم . وقرأ عاصم بفتحهما . وقرأ الباقون بضمهما « 4 » .
فمن ضمّهما جعله جمع ثمار ، وثمار جمع ثمر ، وثمر جمع ثمرة ، فهو جمع جمع الجمع . ويجوز أن يكون جمع ثمرة ؛ كبدنة وبدن ، وخشبة وخشب .
ويجوز أن يكون اسما مفردا لما يجتنى ؛ كعنق وطنب .
ومن سكّن الميم فهو على ما ذكرناه ، لكنه آثر التخفيف بإسكان الميم .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 284 ) .
( 2 ) في ب : ويفصل .
( 3 ) السّيح : الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض ( اللسان ، مادة : سيح ) .
( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 84 - 85 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 416 ) ، والكشف ( 2 / 59 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 310 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 290 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 390 ) .