وقيل : الإشارة بقوله : « وبالحق أنزلناه » إلى ما تضمن من الأمر والنواهي ، والوعد والوعيد ، و « بالحق نزل » أي : وعلى الحق ، يعني : الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم نزل .
وقيل : المعنى : وبوحينا نزل .
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً
بالجنة لمن أطاع
وَنَذِيراً
بالنار لمن عصى .
قوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
انتصب « قرآنا » بفعل مضمر يفسره ما بعده .
قال ابن عباس : بينّا حلاله وحرامه « 1 » .
وقال الحسن : فرقنا فيه بين الحق والباطل « 2 » .
وقال الفراء « 3 » : أحكمناه وفصّلناه .
وقرأ جماعة منهم علي وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس في آخرين : « فرّقناه » بالتشديد « 4 » ، وبها قرأت لأبان عن عاصم ، أي : أنزلناه متفرقا منجّما .
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
وقرأ أنس بن مالك وقتادة : « على مكث » بفتح الميم « 5 » . وبها قرأت لأبان عن عاصم على الشيخين أبي البقاء وأبي عمرو الياسري .
أي : على تؤدة ومهل ، ليتدبروه ويفهموه .
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 5 / 96 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 15 / 178 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 96 ) .
( 3 ) معاني الفراء ( 2 / 133 ) .
( 4 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 287 ) ولم يجز هذه القراءة ابن جرير الطبري ( 15 / 178 ) ؛ لأن القراءة بتخفيف الراء هي القراءة التي عليها الحجة مجمعة .
( 5 ) زاد المسير ( 5 / 97 ) .