واحتجوا لقراءة علي عليه السّلام أنه لما نسبه فرعون إلى فساد العقل بقوله :
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
أعلمه موسى بصحة عقله فقال :
لَقَدْ عَلِمْتَ .
قال الزجاج « 1 » : الأجود في القراءة فتح التاء ؛ لأن علم فرعون بأنها أنزلت من عند اللّه أوكد في الحجة ، فموسى عليه السّلام يحتج بما علم هو ، لا بما علم [ فرعون ] « 2 » .
والمعنى :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ . . .
[ الآيات ] « 3 » .
إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ
عبرا ودلالات ، ولكنك معاند مكابر .
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ
لفرط عتوّك وتمردك واغترارك
مَثْبُوراً
هالكا .
وقال ابن عباس : ملعونا « 4 » .
وفي رواية عنه : ناقص العقل « 5 » .
قال الفراء « 6 » : المثبور : الملعون والمحبوس عن الخير . تقول العرب : ما ثبرك عن هذا ؟ أي : ما منعك فيه وما صرفك .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 263 ) .
( 2 ) في الأصل : موسى . ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 3 ) في الأصل : الآت . والمثبت من زاد المسير ( 5 / 94 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 15 / 175 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 345 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 5 ) زاد المسير ( 5 / 94 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 345 ) وعزاه للشيرازي في الألقاب وابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس .
( 6 ) معاني الفراء ( 2 / 132 ) .