« أضل اللّه تعالى عن الجمعة من كان قبلنا ، فكان لليهود يوم السبت ، وكان للنصارى يوم الأحد ، فجاء اللّه تعالى بنا فهدانا ليوم الجمعة ، فجعل الجمعة والسبت والأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة ، نحن الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة ، المقضي لهم يوم القيامة قبل الخلائق » « 1 » .
قوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي : يفصل بينهم بما يستوجبونه من الجزاء ،
فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
فيه في الدنيا .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 125 ]
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 )
قوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ
وهو دين الإسلام
بِالْحِكْمَةِ
وهو الدليل الواضح المبين للحق المزيل للشبهة .
قال ابن عباس : « بالحكمة » : بالقرآن « 2 » .
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
مواعظ القرآن وزواجره ، أي : ناظرهم مليّنا لهم جانبك ، كما قال لموسى وهارون حين أرسلهما إلى فرعون :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
[ طه : 44 ] .
وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يا عائشة ! إن اللّه تعالى يحب الرفق في الأمر كله » « 3 » .
وفي أفراد مسلم من حديثها أيضا : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الرفق لا يكون في
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2 / 586 ح 856 ) .
( 2 ) زاد المسير ( 4 / 506 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 5 / 2242 ح 5678 ) ، ومسلم ( 4 / 1706 ح 2165 ) .