نظرا إلى حظوظ أنفسهم . أما إذا كان الانتقام والتشفّي لأجل اللّه تعالى ، فإيقاع المكروه بهم أفضل من الصبر .
ثم عزم اللّه تعالى على نبيه بالصبر على ما أصابه وعلى ما كان عزم عليه فقال :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
أي : بتوفيقه ومعونته وربطه على قلبك ،
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
أي : لا تأس على إعراضهم عنك ، أو لا تحزن على المؤمنين الذين استشهدوا يوم أحد ، فإنهم أفضوا إلى كرامتي ورضواني ،
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ ،
وقرأ ابن كثير : « في ضيق » بكسر الضاد « 1 » .
قال الأخفش « 2 » : يقال : ضاق يضيق ضيقا وضيقا ، لغتان بمعنى واحد .
وقال الفراء « 3 » : الضّيق : بالفتح ما ضاق عنه صدرك ، وبالكسر : ما يكون في الذي يضيق ويتّسع كالدار والثوب .
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا
الفواحش والكبائر بالتوفيق والمعونة والمناصرة
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
بالطاعة .
قيل لهرم بن حيان عند الوفاة : أوص فقال : أوصيكم بخواتيم سورة النحل « 4 » .
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 45 - 46 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 395 ) ، والكشف ( 2 / 41 ) ، والنشر ( 2 / 305 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 281 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 376 ) .
( 2 ) انظر : القرطبي ( 10 / 203 ) .
( 3 ) معاني الفراء ( 2 / 115 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 14 / 199 ) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 2 / 121 ) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى ( 7 / 132 ) .