[ سورة النحل ( 16 ) : آية 124 ]
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 )
قوله تعالى :
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ
وقرأ الحسن : « جعل » على البناء للفاعل ، « السبت » بالنصب « 1 » ، والمعنى : إنما فرض تعظيمه وتحريمه
عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
حين أمرهم موسى بالتفرغ للّه في كل سبعة أيام يوما يقطعون فيه أشغالهم ويتخلون لعبادة ربهم ، وعيّن لهم يوم الجمعة فقالوا : لا ينبغي أن يفعل ذلك إلا في يوم السبت ؛ لأنه اليوم الذي فرغ اللّه تعالى فيه من الخلق ، فقال لهم أحبارهم : انتهوا إلى أمر نبيكم ، فخالفوا وأبوا وقالوا : ما نريد إلا يوم السبت ، فجعل ذلك لهم وشدد عليهم ، حتى إن موسى عليه الصلاة والسّلام رأى رجلا يحمل فيه قصبا فضرب عنقه . هذا قول ابن عباس وجمهور المفسرين « 2 » .
وقيل : « إنما جعل السبت » أي : وبال السبت ، وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه ، فأحلّوا الصيد فيه تارة وحرّموه أخرى .
قال قتادة : استحله بعضهم وحرمه بعضهم « 3 » .
وذكر ابن قتيبة في مختلف الحديث « 4 » : أن اللّه تعالى بعث موسى عليه الصلاة والسّلام بالسبت ، ونسخ السبت بالمسيح .
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة وحذيفة قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
هامش
( 1 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 281 ) .
( 2 ) زاد المسير ( 4 / 505 ) . وانظر : الدر المنثور ( 5 / 177 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 14 / 194 ) . وانظر : الوسيط ( 3 / 91 ) ، وزاد المسير ( 4 / 505 ) .
( 4 ) تأويل مختلف الحديث ( ص : 195 ) .