عبدا صالحا تقيا ، وإنه كان يذكر اللّه ، فلما وقع في بطن الحوت سأل اللّه تعالى ، فقال اللّه تعالى :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
[ الصافات : 143 - 144 ] . وإن فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا لذكر اللّه تعالى ، فلما أدركه الغرق قال : آمنت ،
فقال اللّه تعالى :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
« 1 » .
قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
وقرأت ليعقوب الحضرمي : « ننجيك » بالتخفيف « 2 » .
والمعنى : نلقيك على نجوة من الأرض ، وهو المكان المرتفع « 3 » .
قال كعب : رماه الماء إلى الساحل كأنه ثور « 4 » .
ويجوز أن يكون المعنى : نعيذك مما وقع فيه قومك من قعر البحر .
قال ابن عباس : لم يكن البحر يلفظ غريقا ، فصار لا يقبل غريقا إلى يوم القيامة « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 7 / 138 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 60 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 7 / 126 ) وعزاه لابن أبي شيبة .
( 2 ) النشر ( 2 / 259 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 210 ) .
( 3 ) انظر : اللسان ، مادة : نجا .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 11 / 166 ) عن ابن جريج . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 388 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف وأبي الشيخ عن مجاهد .
( 5 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 6 / 1984 ) بأطول منه . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 61 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 4 / 386 ) وعزاه لابن أبي حاتم .