لهم على افترائهم وكفرهم .
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
حيث أنعم عليهم بإرسال الرسل إليهم .
وقيل :
« إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ »
حيث لم يعجل عليهم بالعقوبة ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
نعمة تأخير العذاب عنهم .
قوله تعالى :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ
« ما » نافية « 1 » ، والمعنى : ما تكون يا محمد في عمل من الأعمال ،
وَما تَتْلُوا مِنْهُ
أي : من الشأن ؛ لأن تلاوة القرآن شأن من شؤون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقيل :
« وَما تَتْلُوا مِنْهُ »
أي : من اللّه
مِنْ قُرْآنٍ ،
وقيل : الضمير للتنزيل ، أي :
وما تتلو من التنزيل من قرآن ؛ لأن كل جزء من التنزيل قرآن ، والإضمار قبل المذكر تفخيم له ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمته داخلون في خطابه ، ولذلك قال :
وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ .
قال ابن الأنباري « 2 » : جمع في هذا ليدل على أنهم داخلون في الفعلين الأولين .
إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
أي : تندفعون فيه .
وقال ابن قتيبة « 3 » : تأخذون .
وقال الزجاج « 4 » : تنشرون « 5 » فيه . يقال : أفاض القوم في الحديث ؛ إذا انتشروا
هامش
( 1 ) التبيان ( 2 / 30 ) ، والدر المصون ( 4 / 47 ) .
( 2 ) زاد المسير ( 4 / 42 ) .
( 3 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 197 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 26 ) .
( 5 ) في معاني الزجاج : تنتشرون .