والمعجزة لصالح
مُعْرِضِينَ .
وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ
من تهدم أرجائها وتداعي بنائها .
وقيل : آمنين من العذاب ، ظنا منهم أنها تعصمهم من اللّه إن أراد بهم سوءا .
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ * فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
من إحكام مساكنهم ، والاعتصام بأماكنهم ، والاستظهار بالعدو ، والاستكثار من العدد .
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
( 86 )
قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
أي : خلقا ملتبسا بالحق والحكمة ، منزها عن العبث والباطل .
وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ
فتجازيك على صبرك ودعائك ، وينتقم لك من أعدائك .
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
وهو الإعراض الخالي عن الهلع والجزع .
وقد قيل : إنه منسوخ بآية السيف « 1 » .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
الذي خلقك وخلقهم ، العليم ، وهو أعلم بحالك وحالهم ، فسيجازيك ويجازيهم .
هامش
( 1 ) ذكره النحاس في الناسخ والمنسوخ ( ص : 539 ) ، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح ( ص : 285 ) عن سعيد عن قتادة ، وابن سلامة في ناسخه ( ص : 111 ) ولم يناقشوا قضية النسخ ، كأن وقوع النسخ هنا مسلّم لديهم . وانظر : نواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 379 - 380 ) .
قال ابن كثير بعد عزو قول النسخ إلى مجاهد وقتادة : وهو كما قالا : فإن هذه مكية ، والقتال إنما شرع بعد الهجرة ( انظر : تفسير ابن كثير 2 / 557 ) .