وما لم أذكره مفسرا إلى قوله :
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ
قال ابن السائب : يلعنك أهل السماوات وأهل الأرض إلى الحساب ؛ لأنه أول من عصى اللّه « 1 » .
قال ابن الأنباري « 2 » : إنما قال :
« إِلى يَوْمِ الدِّينِ »
لأنه يوم له أول وليس له آخر ، فجرى مجرى الأبد الذي لا يفنى . فالمعنى : عليك اللعنة أبدا .
وقيل : المعنى : وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين من غير أن تعذب ، فإذا جاء يوم الدين عذبت بما ينسى اللعن معه .
فإن قيل : فما وجه مجيء قوله هاهنا :
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ
بالألف واللام ، وفي موضع آخر :
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي
[ ص : 78 ] بالإضافة ؟
قلت : لما جاء هناك :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] مضافا ، جاء :
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي
على المطابقة والمشاكلة . وجاء هاهنا :
ما لَكَ
أن لا
تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ .
وسياق الآية على اللام في قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ ،
وفي قوله :
وَالْجَانَّ
فجيء باللام أيضا في قوله :
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ .
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
رام الخبيث أن يعبر قنطرة الموت ، فقيل له :
إنك
مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
وهي النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 45 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 401 ) .
( 2 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 401 ) .