والنّقم ، فاجتزأ عنها بذكر الأيام ؛ لاشتمالها عليها ، ومبادرة الأفهام إليها .
إِنَّ فِي ذلِكَ
التذكير
لَآياتٍ
لعبرا ودلالات
لِكُلِّ صَبَّارٍ
على البلاء
شَكُورٍ
للنعماء .
وإنما خص الصبّار الشّكور بالذّكر ؛ لموضع انتفاعه بالتذكير ، وتنبيهه على ما يجب عليه من الصبر والشكر ، وإلا ففيه آيات لكل فاهم شكور أو كفور جزوع أو صبور .
وقيل : أراد لكل مؤمن ؛ لأن الصبر والشكر من سجايا المؤمنين .
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 8 )
وما بعده مفسر في البقرة والأعراف إلى قوله :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ .
فإن قيل : ما موضع قوله :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ
من الإعراب ؟
قلت : هو من جملة ما قاله موسى لقومه ، بدليل قوله فيما بعده :
وَقالَ مُوسى
فإذا ثبت ذلك فموضعه النصب عطفا على قوله :
نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ .
واذكروا حين تأذن ربكم فقال : لئن شكرتم لأزيدنكم ، وأجرى « تأذن » مجرى قال ؛ لأنه ضرب من القول .