وليس صرير النعش ما تسمعونه * ولكنها أصلاب قوم تقصف
وليس فتيق المسك ما تجدونه « 1 » * ولكنه ذاك الثناء المخلف « 2 »
قال مجاهد : هبت ريح فصفقت القميص ، ففاحت روائح الجنة في الدنيا واتصلت بيعقوب صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعلم أنه ليس في الدنيا من ريح الجنة إلا ما كان من ذلك القميص ، فمن ثمّ قال :
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ
« 3 » .
وقيل : إن ريح الصبا استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قبل البشير ، فأذن لها ، فلذلك يستريح كل محزون إلى ريح الصبا ، وهي ريح لينة تأتي من ناحية المشرق .
قال أبو صخر الهذلي « 4 » :
هامش
( 1 ) في سير أعلام النبلاء : نسيم الملك ريح حنوطه .
( 2 ) البيتان في رثاء ابن أبي دؤاد ( عدو الإمام أحمد بن حنبل ) ، وكان داعية إلى خلق القرآن . انظر البيتين في : سير أعلام النبلاء في ترجمة ابن أبي دؤاد ( 11 / 170 ) وأيضا ( 13 / 498 ) ولكنه من قول ابن المعتز في عبيد اللّه بن سليمان وزير المعتضد ، وتاريخ بغداد ( 4 / 151 ) في ابن أبي دؤاد ، وزاد المسير ( 4 / 284 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 632 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 284 ) .
( 4 ) أبو صخر الهذلي عبد اللّه بن سلمة السهمي من بني هذيل بن مدركة ، شاعر من الفصحاء ، كان في العصر الموي مواليا لبني مروان متعصبا لهم ، وله في عبد الملك وأخيه عبد العزيز مدائح . وكان قد حبسه عبد اللّه بن الزبير عاما وأطلقه بشفاعة رجال من قريش ، وهو صاحب الأبيات المشهورة التي أولها :عجبت لسعي الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن الدهرانظر : الأعلام ( 4 / 90 - 91 ) .