شعفه الحبّ ، كأنه غشى قلبه ، وشعفة القلب : رأسه عند معلّق النّياط « 1 » ، فيكون ذلك إشارة إلى تمكن حبه من قلبها [ وسلطته ] « 2 » عليه .
و « حبا » نصب على التمييز .
إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي : ذهاب عن طريق الصواب ظاهر .
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ
وهو ما لمزنها به من نسبتها إلى ما دهاها من حبّ فتاها ، ومراودتها إياه استرسالا مع هواها .
وسمّي الاغتياب مكرا ؛ لأنه يكون في خفية .
وقيل : أنها أفشت إليهنّ سرّها ، واشتكت إليهنّ ما خامرها من داء المحبة ، واستكتمتهنّ ذلك ، فمكرن بها وتحدّثن به ،
أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ
دعت أربعين امرأة ، منهن اللواتي قلن :
« امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ »
،
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
أي : أعدّت وهيّأت لهن مجلسا يتكئن عليه من النّمارق « 3 » والفرش كعادة المترفين .
هذا قول ابن عباس والأكثرين « 4 » .
وقال الحسن ومجاهد : المتّكأ : الطعام « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : شعف ) . والنياط : ككتاب : الفؤاد ، ومعلّق كل شيء ، أو عرف غليظ ينيط به القلب ( القاموس المحيط ، مادة : نيط ) .
( 2 ) في الأصل : وسلطه .
( 3 ) النمارق : واحدها : نمرقة ، والنّمرق والنّمروقة : الوسادة ( اللسان ، مادة : نمرق ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 12 / 201 - 202 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2132 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 529 ) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 12 / 203 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2133 ) ، ومجاهد ( ص : 314 ) .