وقيل : ليستخفوا من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان طائفة من المشركين يقولون : إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يعلم بنا ؟ فأخبر اللّه تعالى عما كتموه .
أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ
قال ابن زيد : يستترون بها إذا ناجى بعضهم بعضا في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
وقيل : يستغشونها لئلا يسمعوا القرآن ، كما قال مخبرا عن قوم نوح :
جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
[ نوح : 7 ] .
قال قتادة : أخفى ما يكون ابن آدم : إذا حنى صدره ، واستغشى ثيابه ، وأضمر همّه في نفسه « 2 » .
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
فأي فائدة في تثنيهم صدورهم واستغشائهم ثيابهم .
وقرأ ابن عباس : « تثنوني صدورهم » « 3 » ، جعل الفعل للصدور ، وجاء على بناء تفعوعل للمبالغة في الشيء ، مثل : تحلولي ، من الحلاوة .
وفسّرها ابن عباس فقال : إن ناسا كانوا يستحيون أن يفضوا إلى السماء في الخلاء ومجامعة النساء « 4 » . فتكون على هذا في حق المؤمنين .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 11 / 184 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 77 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 11 / 184 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2000 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 400 - 401 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .
( 3 ) تفسير الطبري ( 11 / 184 ) ، وزاد المسير ( 4 / 77 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1723 ) ، والطبري ( 11 / 185 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 1999 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 400 ) وعزاه للبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي -