تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
ومن الحديث المخرج في الصحيحين من حديث أبي مسعود البدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدّادين « 1 » عند أصول أذناب الإبل » « 2 » .
وَأَجْدَرُ
أن لا
يَعْلَمُوا حُدُودَ
أي : أحق وأولى أن لا يعلموا حدود
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
لأنهم [ أبعد عن ] « 3 » العلم والحكمة ، ولذلك شبهوا بالموتى . ومنه قول معاوية : " أهل الكفور هم أهل القبور " « 4 » . والكفور : جمع ، واحده : كفر ، وهو القرية « 5 » . يقول : إن أهل القرى الذين لا يسكنون المدن هم الموتى ؛ لأنهم لم يستضيئوا بنور العلم وسماع القرآن والحديث ، فهم موتى من هذا الوجه . قوله تعالى :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً
يعني : في الصدقة والغزو وغيرهما مما ينفق في جهة القربة إلى اللّه ، " مغرما " يعني : غرامة وخسرانا ، والغرامة : التزام ما لا يلزم ،
وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ
يعني : دوائر الزمان من ظهور أعدائكم عليكم ، أو قتل نبيكم ، أو موته ليتخلصوا من الإنفاق والنفاق .
هامش
( 1 ) الفدّادون : جمع فدّاد ، من الفديد ، وهو الصوت الشديد ، وهم أصحاب الوبر أو الفلّاحون ؛ لغلظ أصواتهم وجفائهم ( اللسان ، مادة : فدد ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1202 ح 3126 ) ، ومسلم ( 1 / 71 ح 51 ) . ( 3 ) في الأصل : بعدا من . ( 4 ) ذكره النووي في شرحه على صحيح مسلم ( 8 / 204 ) عن عمر رضي اللّه عنه . وذكره ابن منظور في اللسان ، مادة : ( كفر ) ، وياقوت في معجم البلدان ( 4 / 468 ) . ( 5 ) انظر : اللسان ، مادة : ( كفر ) .