اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . حكى هذا جماعة ؛ منهم الزجاج « 1 » والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي « 2 » ، ثم إن في ذلك [ حضا ] « 3 » للمؤمنين على المعاطفة والمراحمة ؛ لأنهم إذا رأوا نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل ذلك مع رجل معروف بالنفاق لكونه نطق بكلمة الإسلام ، حرّك دواعيهم وهيّج شفقة بعضهم على بعض .
قوله تعالى :
وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
قال أهل التفسير : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له « 4 » ، فنهي عن ذلك في حق المنافقين .
قال ابن جرير « 5 » : المعنى : لا تتولى دفنه ، وهو من قولك : قام فلان بأمر فلان ؛ [ إذا كفاه أمره ] « 6 » .
وقد سبق تفسير الآية التي بعدها .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 86 إلى 87 ]
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 )
قوله تعالى :
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
يجوز أن يراد السورة بتمامها ، ويجوز أن يراد بعضها . والمعنى : وإذا أنزلت سورة تأمرهم بالإيمان والجهاد .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 2 / 463 ) .
( 2 ) زاد المسير ( 3 / 480 - 481 ) .
( 3 ) في الأصل : حظا .
( 4 ) أخرجه أبو داود ( 3 / 215 ح 3221 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 3 / 481 ) .
( 5 ) تفسير الطبري ( 10 / 204 ) .
( 6 ) ما بين المعكوفين زيادة من الطبري ، الموضع السابق .