وقال الضحاك : نزلت في ثعلبة بن حاطب ، ونبتل بن الحارث ، وجد بن قيس ، ومعتب بن قشير « 1 » .
قوله :
وَمِنْهُمْ
أي : ومن المنافقين
مَنْ عاهَدَ اللَّهَ
قال : عليّ عهد اللّه ، وقيل :
هو شيء نووه في أنفسهم استدلالا بقوله :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ،
وليس هذا القول بشيء .
لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ
أي : لئن أعطانا من فضله مالا
لَنَصَّدَّقَنَّ ،
لنعطين الصدقة ،
وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ
لنعملن فيه عمل أهل الصلاح بالإنفاق منه في سبيل اللّه وصلة الرحم .
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ
فنقضوا العهد وهو قوله :
وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ .
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ
أي : فأعقبهم اللّه . وقيل : فأعقبهم البخل « 2 » .
والأول قول ابن عباس ومجاهد ، والثاني قول الحسن وقتادة .
والمعنى : صير عاقبة أمرهم نفاقا متمكنا في قلوبهم لا ينفك عنهم
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
فيموتون على نفاقهم ؛ لإخلافهم وعد اللّه وكذبهم في عهده ، فذلك قوله :
بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ .
وقد صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث ابن [ عمرو ] « 3 » أنه قال : « أربع من كنّ فيه
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 3 / 474 ) .
( 2 ) زاد المسير ( 3 / 475 ) .
( 3 ) في الأصل : عمر . والتصويب من الصحيحين .