وبعكس هذا القول قال أبو صالح والفراء ، قال الفراء « 1 » : " الخفاف " : ذوو العسرة وقلّة العيال ، و " الثقال " : ذوو العيال والميسرة .
وقال جويبر : أصحّاء ومرضى « 2 » .
قال الزهري : خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو قد ذهبت إحدى عينيه ، فقيل :
إنك عليل صاحب ضرر . فقال : استنفر اللّه الخفيف والثقيل ، فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع « 3 » .
وقال صفوان بن عمرو : كنت واليا على حمص ، فلقيت شيخا كبيرا من أهل دمشق ، قد سقط حاجباه على عينيه وهو على راحلته يريد الغزو ، فقلت : يا عم ، لقد أعذر اللّه إليك ، فرفع حاجبيه وقال : يا ابن أخي استنفرنا اللّه خفافا وثقالا « 4 » .
وقال أهل المعاني : هذا عامّ في كل أحد ؛ لأنه ما من أحد إلا وتخف عليه الحركة أو تثقل ، فهو ممن أمر اللّه في هذه الآية بالنفير « 5 » .
ويؤيد ذلك قول ابن عباس : نسخت بقوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
« 6 » .
هامش
( 1 ) معاني الفراء ( 1 / 439 ) .
( 2 ) زاد المسير ( 3 / 443 ) .
( 3 ) ذكره البغوي ( 2 / 296 - 297 ) ، والقرطبي ( 8 / 151 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 10 / 138 ) .
( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 499 ) .
( 6 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 499 ) ، وزاد المسير ( 3 / 443 ) .