تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وقيل : نسأت الشّيء نسأ ؛ إذا أخّرته ، وكذلك أنسأته « 1 » . واختلفوا في أصل الكلمة ؛ فذهب الأكثرون إلى أنها من التأخير . قال الأخفش « 2 » : ومنه : النسيء في البيع ، ويقال : أنسأ اللّه في أجلك . وقال قطرب : هو من الزيادة ، فكل زيادة حدثت في شيء فهو نسيء ، وقال : ومنه : قد نسأت الناقة وأنسأتها ؛ إذا زجرتها ليزداد سيرها . والأول أظهر وأشهر . قال ابن عباس وقتادة وعامة المفسرين واللغويين : كانت العرب تحرم الشهور الأربعة ، وكان ذلك مما تمسكت به من ملة إبراهيم وإسماعيل ، وكانوا ربما احتاجوا إلى تحليل المحرم للحرب تكون بينهم ، فيؤخرون تحريم المحرم إلى صفر ، ثم يحتاجون إلى تأخير صفر فيؤخرونه إلى الشهر الذي بعده ، ثم كذلك حتى يستدير التحريم على السنة كلها « 3 » . فأعلم اللّه عز وجل أن ذلك زيادة في كفرهم ؛ لأنهم أحلوا الحرام وحرموا الحلال . وإلى هذا المعنى أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض » « 4 » ، أي : رجع التحريم إلى الشهور الأربعة ، وبطل أمر النسيء ، وكانوا لا يفعلون ذلك إلا في الموسم .
هامش
( 1 ) انظر : اللسان ، مادة : ( نسأ ) . ( 2 ) انظر : معاني الأخفش ( ص : 210 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 494 ) ، وزاد المسير ( 3 / 435 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1168 ح 3025 ) ، ومسلم ( 3 / 1305 ح 1679 ) .