تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وقد ذكرنا في البقرة أن تحريم بداية مشركي العرب بالقتال في الشهر الحرام منسوخ عند أكثر العلماء . وقيل : المعنى : لا تظلموا فيهن أنفسكم بترك قتال الكفار « 1 » . وقد روي عن ابن عباس : أن الضمير في قوله :
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ
يعود إلى قوله :
اثْنا عَشَرَ شَهْراً
« 2 » . والأول اختيار أكثر اللغويين والمفسرين . وقال ابن الأنباري « 3 » : العرب تعد الهاء والنون على القليل من العدد ، والهاء والألف على الكثير منه ، والقلة : ما بين الثلاثة إلى العشرة ، والكثرة ما جاوز العشرة . يقولون : وجهت إليك أكبشا فاذبحهن ، وكباشا فاذبحها ، فلذلك قال :
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ،
وقال :
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
لأنه يعني بقوله : " فيهن " : الأربعة الأشهر « 4 » . ومن قال أن الضمير في " فيهن " يعود إلى قوله : " اثنا عشر " فإنه ممكن ؛ لأن العرب ربما جعلت علامة القليل للكثير ، وعلامة الكثير للقليل .
هامش
( 1 ) وهو قول ابن بحر ، وهو عكس قول مقاتل . انظر : الماوردي ( 3 / 360 ) ، وزاد المسير ( 3 / 434 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 6 / 1792 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 3 / 433 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 4 / 187 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 3 ) انظر : زاد المسير ( 3 / 433 ) . ( 4 ) فائدة : قال ابن الجوزي في زاد المسير ( 3 / 434 ) : السرّ في أنّ اللّه تعالى عظّم بعض الشهور على بعض ؛ ليكون الكفّ عن الهوى فيها ذريعة إلى استدامة الكف في غيرها ، تدريجا للنفس إلى فراق مألوفها المكروه شرعا .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 490 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي