وقرأ أبو هريرة وابن سيرين وابن السميفع : " كثير " بالثاء « 1 » ، وبها قرأت على شيخنا أبي البقاء للكسائي من رواية الشيزري عنه .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 74 إلى 75 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 )
قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
أي : حققوا إيمانهم وصدقوه بالعمل بمقتضاه وفعل ما يحبه اللّه تعالى ويرضاه ، والرزق الكريم : الحسن . وهذه الآية ثناء عليهم ، والتي قبلها أمر لهم بالتواصل والتناصر ، فلا تكرار .
قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ
يريد اللاحقين بالسابقين إلى الهجرة .
قال ابن عباس : هم الذين هاجروا بعد الحديبية « 2 » .
فَأُولئِكَ مِنْكُمْ
في الموالاة وغيرها ،
وَأُولُوا الْأَرْحامِ
يعني : القرابات
بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
في الميراث .
قال المفسرون : وهذا نسخ لما كانوا يتوارثون به من الهجرة والمؤاخاة « 3 » .
وقد استدل علماؤنا بهذه الآية على توريث ذوي الأرحام ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال مالك والشافعي : لا يرثون .
هامش
( 1 ) انظر : زاد المسير ( 3 / 386 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 474 ) ، وزاد المسير ( 3 / 387 ) .
( 3 ) مثل السابق .