تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فصل وتصرف الأخماس الثلاثة إلى فقراء يتامى المسلمين ومساكينهم ، وأبناء السبيل ، لكل صنف خمس . وقد ذكرناهم فيما مضى . قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
متعلق بمحذوف ، تقديره : إن كنتم آمنتم باللّه فاقبلوا وأطيعوا « 1 » ،
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا
يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . فإن قيل : لم قال : " على عبدنا " دون أن يذكره باسمه أو بوصفه الغالب وهو الرسالة ؟ قلت : يعلّمهم أنه لم يخرجه وصف الرسالة وشرف النبوة وإنزال الكتاب عليه ورفعه ليلة المعراج إليه ؛ عن أن يكون عبدا للّه . وقلّ أن يطلق عليه هذه اللفظة إلا مقترنة بأمر عظيم وشرف منيف ، كقوله سبحانه وتعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
. . . الآية [ الإسراء : 1 ] ، وقوله تبارك وتعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ
. . . الآية [ الفرقان : 1 ] ، وليشرفه باسم العبودية المضافة إليه جلّت عظمته ، ألا ترى أن الملك العظيم من ملوك الدنيا إذا أضاف شخصا إليه بلفظ العبودية فقال : فلان عبدي وغلامي ، فإنه يجد لذلك لذاذة وسرورا ، ويكسب به شرفا وفخرا ؛ لأن ذلك دليل على أنه رضيه لنفسه واختاره لقربه وموالاته . كأنّ المعنى : على عبدنا الذي هو عبدنا على الحقيقة ، كما جاء في الحديث : « أولئك عبادي حقا » . ولأن زيادة الخضوع للّه والتواضع لعظمته مما يوجب زيادة الشرف وارتفاع الدرجات للعبد ، ومما تتلذذ به نفوس المحبين للّه والعارفين به ، كما قيل :
هامش
( 1 ) انظر : التبيان ( 2 / 7 ) ، والدر المصون ( 3 / 420 ) .