محمدا قد وتركم وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال الذي أفلت ، لعلنا ندرك منه ثأرا ، ففعلوا ، فنزلت هذه الآية « 1 » .
قوله تعالى :
لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
يعني : اتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً
ندامة وأسفا حيث لم يظفروا بالسؤل في اضمحلال أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
ثم أخبر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين أن العاقبة لهم فقال :
ثُمَّ يُغْلَبُونَ .
ولما كان في كفار قريش والموتورين منهم ممن قام يطلب الثأر من علم اللّه أنه سيؤمن ويحسن عمله ؛ كالحارث بن هشام ، وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما ، أخرجهم من الوعيد اللاحق بالمنافقين فقال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
أي : داموا وثبتوا على كفرهم ،
إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ .
لِيَمِيزَ اللَّهُ
وقرأ حمزة والكسائي : " ليميّز اللّه " بالتشديد « 2 » . تقول : مزت الشيء أميزه ميزا ؛ إذا عزلته وفرزته ، وكذلك ميّزته تمييزا فانماز وامتاز وتميّز واستماز ، كل ذلك بمعنى « 3 » .
واختلفوا في متعلق اللام فقال قوم : [ " يحشرون " ] « 4 » ، أي : والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ليميز اللّه الفريق الخبيث من الفريق الطيب .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 9 / 245 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1697 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 63 ) وعزاه لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 304 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 182 ) ، والنشر ( 2 / 244 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 237 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 306 ) .
( 3 ) انظر : اللسان ، مادة : ( ميز ) .
( 4 ) في الأصل : يخشون . وهو خطأ . انظر : الدر المصون ( 3 / 418 ) .