ثم أخبر سبحانه وتعالى بما طبعوا عليه من الشقاء في سابق العلم والقضاء ، فقال جل وعز :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
يعني : لأسمعهم سماع تفهّم وقبول ،
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ
بعد أن علم أنهم لا خير فيهم
لَتَوَلَّوْا
لرجعوا القهقرى ناكصين على أعقابهم ارتدادا وعنادا .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 24 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 )
قوله تعالى :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
يريد : إذا دعاكم الرسول ، فوحّد الضمير ؛ لأن دعاء الرسول دعاء مرسله ، وإجابته إجابته . قال اللّه تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] ، ومن ذلك قوله تعالى :
وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ
بعد قوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
والمعنى : إذا دعاكم لما فيه حياتكم .
وفيه أقوال :
أحدها : أنه الإيمان ، وهذا قول السدي ومجاهد في رواية عنه « 1 » .
الثاني : أنه القرآن . قاله قتادة ، وهو أعم الأقوال وأجمعها « 2 » .
والثالث : أنه الجهاد ، وهو قول الأكثرين « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 9 / 213 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1680 ) ، ومجاهد ( ص : 260 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 9 / 214 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1680 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 44 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 9 / 214 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1680 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 44 ) وعزاه لابن إسحاق وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير .