تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
من أخلاقهم ، ولا يستقصي عليهم فينفرهم . وقيل : المعنى : خذ ما تيسر من صدقاتهم ، ثم نسخ بالزكاة المفروضة . وقيل : هو أمر بمساهلة الكفار ، فيكون منسوخا بآية السيف « 1 » . قوله تعالى :
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
قال عطاء : لا إله إلا اللّه « 2 » . والمشهور في التفسير : عمومه في كل ما تعرف العقول حسنه من مكارم الأخلاق .
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
يعني : المشركين . فعلى هذا : تكون منسوخة بآية السيف . وقد يمتحن بهذه الآية فيقال : ما آية نسخ طرفاها وبقي وسطها ؟ فيجاب بهذه . والصحيح : أنها كلها محكمة ، والمعنى : لا تكافئ الجاهلين بسفههم إكراما لنفسك النفيسة عن الأخلاق الخسيسة . وقال الربيع بن أنس : الناس رجلان : مؤمن وجاهل ، فأما المؤمن فلا تؤذه ، وأما الجاهل فلا تجاهله « 3 » .
هامش
( 1 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 90 - 91 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 38 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 340 - 342 ) . قلت : هذه الآية من عجيب المنسوخ ؛ لأن أولها منسوخ - وهو قوله تعالى :خُذِ الْعَفْوَ- وآخرها منسوخ - وهو قوله تعالى :وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ- ، وأوسطها محكم - وهو قوله تعالى :وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ- . ( انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ولابن حزم ، الموضعان السابقان ) . ( 2 ) ذكره القرطبي ( 7 / 346 ) ، والبغوي ( 2 / 224 ) . ( 3 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 6 / 353 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 2 / 111 ) كلاهما من حديث -
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 343 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي