تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ
أسمعه كلامه من غير واسطة ، وإلا فأي مزية « 1 » كانت له بوصف التكليم . قال المفسرون : لما أراد اللّه أن يكلمه أهبطه إلى الأرض ظلمة سبع فراسخ « 2 » ، فلما دنا موسى من الظلمة تنحى عنه ملكان ، وطرد عنه شيطانه ، وطرد هوام الأرض ، ثم كلّمه اللّه وأدناه ، فرأى الملائكة قياما في الهواء ، ورأى العرش بارزا ، وسمع صريف الأقلام « 3 » ، وتغشّاه نور لم يزل على وجهه إلى أن مات صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان لا يزال متبرقعا ، وكان لا يستطيع أحد أن ينظر إلى وجهه لما غشيه من النور ، فقالت له زوجته : أنا أيّم « 4 » منك مذ كلمك ربك ، فكشف لها عن وجهه ، فأخذها مثل شعاع الشمس ، فوضعت يدها على وجهها وخرّت للّه ساجدة ، وقالت : ادع اللّه أن يجعلني زوجتك في الجنة ، قال : ذاك إن لم تتزوجي بعدي ، فإن المرأة لآخر أزواجها . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه عز وجل ناجى موسى بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام كلها وصايا ، فكان فيما ناجاه أن قال له : يا موسى ! لم يتصنّع المتصنّعون بمثل الزهد في الدنيا ، ولم يتقرّب المتقرّبون بمثل الورع عمّا حرّمت عليهم ، ولم يتعبّد المتعبّدون بمثل البكاء من خيفتي . قال موسى : يا إله البرية كلها ، ماذا أعددت لهم ؟ قال : أما الزاهدون في
هامش
( 1 ) في الأصل زيادة قوله : ميزة . ( 2 ) الوسيط ( 2 / 405 ) . ( 3 ) صريف الأقلام : أي صوت جريانها بما تكتبه من أقضية اللّه ووحيه ، وما ينسخونه من اللوح المحفوظ ( اللسان ، مادة : صرف ) . ( 4 ) الأيّم في الأصل هي : التي لا زوج لها ، بكرا كانت أم ثيبا ، مطلقة كانت أو متوفى عنها ( اللسان ، مادة : أيم ) .