تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قيل :
وجواب مثلك أن يعامل * بالسكوت عن الجواب
فإنهم جعلوا موسى مرشدا لأولئك بإضلال نفسه ، ومصلحا لهم بإفساد دينه ، اللهم فاجعل إيماننا بما أوجبته مشفوعا بتحقيق الرجاء ، وارزقنا النظر إلى وجهك الكريم إذا حجبته عن أهل الاعتزال والإرجاء . قوله تعالى :
قالَ لَنْ تَرانِي
قال ابن عباس : لن تراني في الدنيا « 1 » . وقال غيره : هذا جواب لقول موسى : « أرني » ، وهو عليه السّلام لم يرد « أرني » في الآخرة ، إنما أراد في الدنيا ، فيجب أن يكون الجواب مطابقا للسؤال . فلئن قالوا « لن » لنفي الأبد ؟ قلنا : وترد أيضا لنفي الوقت والزمان المتطاول ، كما في قوله تعالى مخبرا عن اليهود :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
[ البقرة : 95 ] يعني : الموت ، ثم أخبر أنهم يتمنونه في النار فقال :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
[ الزخرف : 77 ] . قوله تعالى :
وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
وهو جبل بالشام ، يقال اسمه : زبير ، بفتح الزاي وكسر الباء .
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
قال مقاتل « 2 » : لما قال موسى :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ،
قال له ربه :
لَنْ تَرانِي ،
ولكن اجعل بيني وبينك ما هو أقوى منك ، وهو الجبل ،
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ
أي : سكن وثبت
فَسَوْفَ تَرانِي ،
وإن لم يستقر مكانه ، فإنك لا تطيق رؤيتي .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 406 ) ، وزاد المسير ( 3 / 256 ) . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 1 / 413 - 414 ) .