والتقفته « 1 » ، والمعنى : فإذا هي تبتلع
ما يَأْفِكُونَ
أي : يكذبون ويزوّرون على الناس .
قال جماعة من المفسرين : كانوا جعلوا في حبالهم وعصيّهم الزئبق « 2 » وصوروها على صور الحيات ، فاضطرب الزئبق ؛ لأنه لا يستقر « 3 » .
وفي هذا بعد ؛ لأن اللّه تعالى سماه سحرا ، [ ووصفه ] « 4 » بكونه عظيما وكونه كيدا .
قال ابن عباس : ألقى موسى عصاه فإذا هي أعظم من حبالهم وعصيّهم قد سدّت الأفق ، ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا فابتلعت ما ألقوا ، وجعلت تأكل جميع ما وردت عليه من صخرة وشجرة والناس ينظرون ، وفرعون يضحك تجلدا ، فأقبلت الحية نحو فرعون فصاح : يا موسى يا موسى ، فأخذها ، وعرفت السحرة أن هذا من السماء ، فخرّوا سجّدا « 5 » .
قوله تعالى :
فَوَقَعَ الْحَقُّ
أي : حصل وثبت ،
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من السحر لما فقدوا حبالهم وعصيّهم .
فَغُلِبُوا هُنالِكَ
في ذلك الجمع العظيم ،
وَانْقَلَبُوا
يعني : فرعون وملأه ،
صاغِرِينَ
ذليلين .
هامش
( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : لقف ) .
( 2 ) الزئبق : عنصر فلزي سائل في درجة الحرارة العادية ( المعجم الوسيط 1 / 387 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 395 ) .
( 4 ) في الأصل : ووصوفه .
( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 395 ) ، وزاد المسير ( 3 / 241 ) .