قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ
عصاك
وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
حبالنا وعصينا ، وهذا الإقدام منهم والاجتراء على التخيير في الابتداء بالإلقاء ، يدل على وثوقهم من أنفسهم بإتقان صنعة السحر والمهارة فيه .
ويروى : أن رأس السحرة ومعلمهم قال لفرعون : لقد علمتهم سحرا لا يطيقه أهل الأرض ، إلا أن يكون أمرا من السماء ، فإنه لا طاقة لهم به « 1 » .
وقال السدي : قال أمير السحرة لموسى : لآتينك غدا بسحر لا يغلبه السحر ، ولئن غلبتني لأؤمنن بك « 2 » .
قالَ أَلْقُوا
« 3 » إن قيل : كيف استجاز موسى عليه السّلام أن يأمرهم بالسحر ؟
قلت : إن كان السحر محرما في شريعته ، فهذا كان في مبادئ رسالته قبل نزول التوراة عليه ، وتفصيل الأحكام تبين الحلال والحرام ، على أن أمرهم بالإلقاء ليس
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 9 / 19 ) عن ابن عباس . وانظر : البغوي ( 2 / 187 ) .
( 2 ) زاد المسير ( 3 / 241 ) .
( 3 ) في الأصل : " قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون " . وهو خطأ .