بالنسب يقولون : إنه شعيب بن عيفاء بن يوبب بن مدين بن إبراهيم ، ويقال : إنه ابن بنت لوط .
قال سعيد بن جبير : كان شعيب عليه الصلاة والسّلام رجلا أعمى « 1 » .
وقال أبو روق : لم يبعث اللّه نبيا أعمى ولا به زمانة « 2 » .
قال أبو الحسين بن المنادي : وهذا القول أليط بالقلوب من قول سعيد .
قلت : والجمع بين القولين ممكن ، بأن يكون عمي في آخر عمره ، كما عمي يعقوب عليه السّلام . وكان عليه السّلام يسمى خطيب الأنبياء ؛ لحسن مراجعته قومه .
قال قتادة وغيره : وابتعثه اللّه إلى أمّتين ؛ إلى مدين - وهو ابن عشرين سنة - فعتوا وكفروا به فأخذهم عذاب يوم الظلة . - وقال قتادة : أخذتهم الصيحة والرجفة - وإلى أصحاب الأيكة « 3 » ، فمكث فيهم باقي عمره فكفروا به ، فسلّط اللّه عليهم الحر سبعة أيام ، ثم بعث اللّه عليهم نارا فأكلتهم ، فذلك عذاب يوم الظلة ، فتكون الأمّتان - على قول قتادة - قد اتفقتا في التعذيب .
واختلفوا في مدين ؛ فقال قتادة : ماء كان عليه قوم شعيب « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 12 / 105 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 152 ) ، والسيوطي في الدر ( 4 / 470 ) وعزاه لأبي الشيخ وابن عساكر .
( 2 ) زاد المسير ( 4 / 152 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 19 / 110 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 2811 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 92 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 20 / 54 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 2961 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 403 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم .