قال الشاعر :
وأبي الذي فتح البلاد بسيفه * فأذلّها لبني أبان الغابر « 1 »
يريد : الباقي « 2 » .
هامش
( 1 ) البيت ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي . وكان شريفا عزيزا ، وأبوه الحكم بن أبي العاص الثقفي ، أحد أصحاب الفتوح الكثيرة في فارس وغيرها ، وكذلك عمه عثمان بن أبي العاص صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، دعاه الحجاج بن يوسف الثقفي فولاه فارس ، فلما جاء يأخذ عهده ، قال له الحجاج : يا يزيد أنشدني بعض شعرك ، وإنما أراد أن ينشده مديحا له ، فأنشده قصيدة يفخر فيها يقول :وأبي الذي فتح البلاد بسيفه * فأذلها لبني أبان الغابروأبي الذي سلب ابن كسرى راية * بيضاء تخفق كالعقاب الكاسروإذا فخرت فخرت غير مكذب * فخرا أدقّ به فخار الفاخرفنهض الحجاج مغضبا ، وخرج يزيد من غير أن يودعه ، فأرسل الحجاج حاجبه وراءه يرتجع منه العهد ، ويقول له : أيهما خير لك ؟ ما ورثك أبوك أم هذا ؟ فقال يزيد : قل له :ورثت جدي مجده وفعاله * وورثت جدّك أعنزا بالطائفثم سار ولحق بسليمان بن عبد الملك وهو ولي للعهد ، فضمه إليه وجعله من خاصته . وانظر : البيت في : الطبري ( 8 / 236 ) .
( 2 ) وقد أوضح هذا المعنى الطبري ( 8 / 236 ) فقال : فإن قال قائل : فكانت امرأة لوط ممن نجا من الهلاك الذي هلك به قوم لوط ؟
قيل : لا بل كانت فيمن هلك .
فإن قال : فكيف قيل :إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ،وقد قلت إن معنى " الغابر " الباقي ؟ فقد وجب أن تكون قد بقيت ؟
قيل : إن معنى ذلك غير الذي ذهبت إليه ، وإنما عنى بذلك ، إلا امرأته كانت من الباقين قبل الهلاك ، والمعمّرين الذين قد أتى عليهم دهر كبير ومرّ بهم زمن كثير ، حتى هرمت فيمن هرم من الناس ، فكانت ممن غبر الدهر الطويل قبل هلاك القوم ، فهلكت مع من هلك من قوم لوط حين جاءهم -