تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قوله تعالى :
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ
أي : آلة الكيل ، أو سمي ما يكال به : بالكيل ؛ كالعيش : اسم لما يعاش به ، وكانت عادتهم التطفيف في المكيال والميزان ، فأمروا بإيفاء الكيل والميزان ونهوا عن البخس فقال :
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ .
يقال : بخسه حقّه ؛ إذا انتقصه « 1 » . وقيل : كانوا مكّاسين ، فنهوا عن ذلك بقوله :
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ .
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بالكفر والجور والمعاصي ،
بَعْدَ إِصْلاحِها
أي : بعدما أصلح فيها الأنبياء وأتباعهم القائمون مقامهم بإحياء العدل ، وإماتة الجور ، ونشر ألوية الشرع . والإضافة في قوله : " بعد إصلاحها " على الوجه المذكور كالإضافة في قوله :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ سبأ : 33 ] ، يريد : بل مكركم في الليل والنهار . وقيل : المعنى : بعد إصلاح أهلها ، على حذف المضاف .
ذلِكُمْ
إشارة إلى ما ذكر من إيفاء الكيل والميزان ، وترك البخس والإفساد في الأرض . وقيل : إشارة إلى ما تقدم ذكره مما أمروا به من العبادة وغيرها ونهوا عنه .
خَيْرٌ لَكُمْ
لما يستلزم من صلاح دنياكم وآخرتكم . وقيل : ذلكم الوفاء ، وترك البخس والفساد ، خير لكم ؛ لأن من اتصف بهذا الوصف رزق ظاهرا وغالبا حسن الذّكر ، وجميل الأحدوثة ، فرغب في معاملته ثقة بأمانته . وهو قول محتمل ، إلا أن قوله :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
يأباه ؛ لأن جميل
هامش
( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : بخس ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 194 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي