أحدهما : الاستثناء من غير جنسه .
الثاني : الحال من قوله : " اعبدوا اللّه " ؛ لأن « غيره » نكرة وإن أضيف إلى المعارف .
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
وهو يوم القيامة .
وقيل : يوم نزول العذاب عليهم في الدنيا إن أصرّوا على الكفر ، وهو الطوفان الذي أخذهم .
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ
وهم أشراف رجاله ،
إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ
ذهاب عن طريق الصواب ،
مُبِينٍ
ظاهر لكل أحد .
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ
أي شيء من الضلالة ، فهو أبلغ من قوله : ليس بي ضلال ، كما لو قيل لك : ألك تمر ؟ فقلت : ما لي تمرة .
ثم بالغ في نفي الضلال عنه بالاستدراك بما لا يجوز أن يجاء معه الضلال بوجه من الوجوه ، فقال :
وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ .
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي
صفة ل « رسول » ، أو كلام مستأنف « 1 » .
وكان أبو عمرو يقرأ : « أبلغكم » بالتخفيف حيث وقع « 2 » ؛ كقوله :
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ
[ الأعراف : 79 ] و
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
[ الجن : 28 ] .
ولأن كتب الأنبياء لم تنزل مفرقة كالقرآن ، بل كان الكتاب ينزل جملة واحدة على الرسول عليهم الصلاة والسّلام .
هامش
( 1 ) انظر : التبيان للعكبري ( 1 / 277 ) ، والدر المصون ( 3 / 288 ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 248 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 286 - 287 ) ، والكشف ( 1 / 467 ) ، والنشر ( 2 / 270 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 226 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 284 ) .