تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أحدها : ما أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال : « أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : خلق الله عز وجل التربة يوم السبت ، وخلق الجبال فيها يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل » « 1 » . وجه الحجة من الحديث : أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الله تعالى خلق المخلوقات المذكورة في هذه الأيام ، فإما أن يريد هذه الأيام التي نعرفها أو زمانا يماثلها في قدرها ، على معنى : خلق الله التربة في مثل يوم السبت ، وكذلك التقدير في سائر الأيام ، وأيا ما كان فمقصودنا حاصل . الثاني : أن الذي ذكرناه هو المتبادر إلى الأذهان والأفهام عند إطلاق الأيام ، وهو الظاهر فيجب المصير إليه ما لم يصرف عنه دليل نقلي أو عقلي . وقول بعض العلماء معارض بمثله . الثالث : أن المقصود تعريف العباد مقدار زمن الخلق بما يتعارفونه من الأزمان المعبر عنها بالأيام ، فوجب صرف اللفظ إلى ما يعرفونه . الرابع : أنه سبحانه وتعالى نبه عباده بما ذكره على عظيم قدرته جلت عظمته . ومعقول أن حمل الأيام على ما نتعارفه أدل على القدرة العظيمة من حملها على ستة آلاف سنة . الخامس : قوله تعالى في موضع آخر :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2149 ح 2789 ) .