في جعلهم على الأعراف ؛ ليبشروا أهل الجنة ويوبخوا أهل النار .
وقال ابن عباس في رواية الضحاك : الأعراف : موضع عال من الصراط ، عليه العباس ، وحمزة ، وعلي ، وجعفر ذو الجناحين عليهم السّلام ، يعرفون محبيهم ببياض الوجوه [ ومبغضيهم ] « 1 » بسواد الوجوه « 2 » .
ويجوز على هذا القول أن تكون هذه السيماء لأهل الجنة والنار قبيل الدخول ، ألا تراه يقول :
يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
فلو كان ذلك بعد استقرار كل فريق في مستقره لم يحتاجوا إلى السيماء ، فيكون ضمير الفاعل في قوله : " لم يدخلوها " راجعا إلى جميع أهل الجنة وإلى الصالحين أو الأنبياء الذين هم على الأعراف ، وهم جميعهم يطمعون في دخولها .
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ
في الصالحين الذين هم على الأعراف ينظرون إلى النار وما أعدّ فيها للكفار ،
قالُوا
خوفا منها وخضوعا للّه عز وجل :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 48 إلى 49 ]
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 )
قوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ
قال ابن عباس : ينادون يا وليد بن المغيرة ! يا أبا جهل بن هشام ! يا عاص بن وائل ! يا أمية
هامش
( 1 ) في الأصل : ومبغظيهم .
( 2 ) ذكره القرطبي ( 7 / 212 ) .