تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
قوله تعالى :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قال ابن عباس : لما ندب النبي صلى اللّه عليه وسلم الناس لموعد أبي سفيان ببدر الصغرى « 1 » بعد أحد كره بعضهم ذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » . والفاء في قوله : « فقاتل » متعلقة بقوله :
وَمَنْ يُقاتِلْ
[ النساء : 74 ] ، أو بقوله :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ النساء : 75 ] ، على معنى : إن لم يقاتلوا في سبيل اللّه فقاتل أنت وإن بقيت وحدك .
لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
إلا الجهاد بنفسك .
وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
أي : ليس عليك إلا تحريضهم ، وحضّهم على الجهاد ،
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : شدتهم . قد سبق الكلام على « عسى » . وفي الجملة إطماع الكريم واجب واقع ، فحقق اللّه ذلك ، فكف بأس الذين كفروا ، أبو سفيان وأصحابه ، كما ذكرناه في آل عمران .
وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا
عقوبة . قوله :
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً . . .
الآية قال الحسن : ما يجوز في الدين أن يشفع فيه فهو شفاعة حسنة ، وما لا يجوز أن يشفع فيه فهو شفاعة سيئة « 3 » .
هامش
( 1 ) وهي عندما خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبي سفيان صبيحة أحد بحمراء الأسد ، وقد تقدمت القصة في آل عمران عند قوله تعالى :الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ[ 172 ] . ( 2 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 352 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 148 - 149 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 89 ) .