قوله عزّ وجل :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
قال الحسن : هذا ميثاق اللّه على علماء أهل الكتاب أن يبينوا للناس ما في كتابهم ، وفيه ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر بالياء فيهما .
وقرأ الباقون بالتاء فيهما « 2 » ، فمن قرأ بالياء حمله على لفظ الغيبة في أول الآية وآخرها ، ومن قرأها بالتاء فعلى الرجوع من المغايبة إلى المخاطبة ؛ كما في قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ
[ آل عمران : 81 ] أو على الحكاية ، والضمير فيها يعود إلى الكتاب ، وقيل : إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم .
والأول أظهر ، وأصح .
وباقي الآية سبق تفسيره في البقرة .
والضمير في « فنبذوه » يعود إلى " الميثاق " ، أو " الكتاب " ، وفي هذه الآية دليل ظاهر على وجوب تبليغ العلم .
قال علي رضي اللّه عنه : ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلّموا « 3 » .
قوله عزّ وجل :
لا
يحسبن
الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا
وقرأ أهل الكوفة
« لا
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 531 ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 58 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 185 ) ، والكشف ( 1 / 371 ) ، والنشر ( 2 / 246 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 183 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 221 ) .
( 3 ) أخرجه الثعلبي ( 3 / 228 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 521 ) .