ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك « 1 » ، فذلك فعل به ما رأيت ، فعفا عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب ، كما أمرهم اللّه ، ويصبرون على الأذى . قال اللّه :
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً . . .
الآية . وقال اللّه :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ . . .
إلى آخر الآية [ البقرة : 109 ] . فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتأوّل في العفو ما أمره اللّه به حتى أذن اللّه فيهم ، فلما غزا رسول اللّه بدرا ، فقتل اللّه به صناديد كفار قريش ، قال ابن أبيّ بن سلول ، ومن معه من المشركين ، وعبدة الأوثان : هذا أمر قد توجّه ، فبايعوا رسول اللّه على الإسلام ، فأسلموا » « 2 » .
وقال الزهري : نزلت هذه الآية في كعب بن الأشرف ، وكان يحرّض المشركين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في شعره « 3 » .
قال الزجّاج « 4 » : ومعنى " لتبلونّ " : لتختبرنّ ، أي : توقع عليكم المحن فيعلم المؤمن حقا من غيره ، والنون دخلت مؤكدة مع لام القسم .
فِي أَمْوالِكُمْ
بالخسران والنقصان ،
وَأَنْفُسِكُمْ
بالأمراض ، وموت
هامش
( 1 ) شرق بذلك : أي : لم يقدر على إساغته والصبر عليه لتعاظمه إياه ( الفائق في غريب الحديث 1 / 81 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1663 ح 4290 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 4 / 201 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 834 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 401 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .
( 4 ) معاني الزجاج ( 1 / 496 ) .