وقال ابن إسحاق : نزلت في غلول الوحي « 1 » .
وقد اختلف القراء في هذا الحرف ، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم : « يغل » بفتح الياء وضم الغين . وقرأ الباقون بالعكس من ذلك « 2 » .
وأصل الباب : الاختفاء ، يقال : غلّ من المغنم غلولا ، وأغلّ إغلالا ؛ إذا أخذه في خفية ، وأغلّ الجازر ؛ إذا سرق من اللحم شيئا مع الجلد . والغلّ : الحقد الكامن في الصدر . والغلالة : ثوب يلبس تحت الثياب ، والغلل : الماء الذي يجري تحت الشجر « 3 » .
والمعنى : ما ينبغي لنبي ولا يصح له أن يغلّ ؛ لأن النبوة تنافي الغلول .
ومن قرأ : " يغلّ " - بضم الياء وفتح الغين - ، فهو راجع إلى معنى القراءة الأخرى ، أي : ما كان لنبي أن يوجد غالا ، ولا يوجد غالا إلا إذا كان غالا .
وقال الحسن - في معنى هذه القراءة - : « أن يغلّ » أي : يخان « 4 » . وهو الذي يقتضيه سبب نزول الآية على ما رواه الضحاك ، وقاله قتادة ، وهو اختيار ابن قتيبة « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 4 / 156 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 490 ) .
( 2 ) انظر : الحجة للفارسي ( 2 / 47 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 179 ) ، والكشف ( 1 / 363 ) ، والنشر ( 2 / 243 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 181 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 218 ) .
( 3 ) انظر : معجم مقاييس اللغة ( 4 / 375 - 377 ) ، وتهذيب اللغة للأزهري ( 16 / 94 ) ، واللسان ، مادة : ( غلل ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 4 / 157 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 803 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 362 ) وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر .
( 5 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 114 ) .