تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
« وتؤمنون » للحال ، وانتصابها من « لا يحبونكم » ، أي : [ لا ] « 1 » يحبونكم ، والحال أنكم تؤمنون بكتابهم كله ، وهم مع ذلك يبغضونكم ، فما بالكم تحبونهم ، وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم . وفيه توبيخ شديد ، بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم ، ونحوه :
فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
[ النساء : 104 ] . وبها تمام كلامه « 2 » . وقيل : معنى الآية : أنتم تحبونهم ؛ لأنكم تريدون لهم الإسلام ، ولا يحبونكم ؛ لأنهم يريدون لكم الضلال .
وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ
هو اسم جنس ، يريد : الكتب كلها .
وَإِذا لَقُوكُمْ
يعني : المنافقين ، وقيل : يعني : اليهود ،
قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا
أي : كدموا « 3 »
عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ
أي : أطراف الأصابع
مِنَ الْغَيْظِ .
وقيل : إن عضّ الأنامل هاهنا استعارة لشدة الحنق والحقد ، وإن لم يكن ثمّ عض على الحقيقة ، كقول الشاعر :
إذا رأوني أطال اللّه غيظهم * عضّوا من الغيظ أطراف الأباهيم « 4 »
ومثله قول أبي طالب :
هامش
( 1 ) زيادة من الكشاف ( 1 / 435 ) . ( 2 ) أي : الزمخشري في الكشاف . ( 3 ) كدمه يكدمه ويكدمه : عضّه بأدنى فمه ( اللسان ، مادة : كدم ) . ( 4 ) البيت للفرزدق ، انظر البيت في : البحر المحيط ( 3 / 44 ) ، والدر المصون ( 2 / 197 ) ، والقرطبي ( 4 / 182 ) .