تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا محال في المقال بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته * إن المحبّ لمن يحب مطيع « 1 »
قال ابن عباس : لما أنزلت هذه الآية قال عبد اللّه بن أبيّ : إنّ محمدا يأمرنا أن نحبّه كما أحبت النصارى عيسى ، وبجعل طاعته كطاعة اللّه ، فأنزل اللّه :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ . . .
الآية « 2 » .
وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن عصى الأمير فقد عصاني » « 3 » .
قوله « 4 » :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً
أي : اختارهم واجتباهم للنبوة . وقد سبق القول في آدم « 5 » . وأما نوح فاسمه « السكن » ، وسمي نوحا ؛ لنوحه على نفسه .
قال الإمام أحمد في كتاب الزهد « 6 » : حدثنا عبد الرزاق ، عن وهيب ابن الورد ، قال : لما عاتب اللّه نوحا في ابنه فقال :
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
هامش
( 1 ) انظر البيتان في : روح المعاني ( 3 / 129 ) ، وشعب الإيمان ( 1 / 385 - 386 ) ، ومختصر شعب الإيمان ( 1 / 30 ) ، وكشف الخفاء ( 2 / 1281 ) ، ومختصر تاريخ دمشق ( 1 / 1887 ) .
( 2 ) أخرجه الثعلبي ( 3 / 51 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 374 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 6 / 2611 ح 6718 ) ، ومسلم ( 3 / 1466 - 1467 ح 1835 ) كلاهما من حديث أبي هريرة .
( 4 ) كتب في الهامش : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي مجلسا أولا . وبلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي مجلسا ثالثا ، مرة ثانية .
( 5 ) في سورة البقرة عند تفسير الآية : 31 .
( 6 ) الزهد ( ص : 66 ) .