تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
كما أنه استوى عندهم الإنذار وعدم الإنذار في الدنيا فلم يؤمنوا ، كذلك استوى في حقهم في الآخرة وجود الصبر وعدمه ، فلم يؤثر في نفوذ الجزاء الوفاق .

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 17 إلى 21 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ( 17 ) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 )
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ »

[ الذرية تابعة للآباء في الإيمان ، ولا يتبعونهم في الكفر : ]

يعني إيمان الفطرة
« أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
فورثوهم ، وصلّي عليهم إن ماتوا ، وأقيمت فيهم أحكام الإسلام كلها ، مع كونهم على حال لا يعقلون جملة واحدة
« وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
يعني أولئك الصغار ، ما أنقصناهم من أعمالهم ، وأضاف العمل إليهم يعني قولهم بلى في إشهاد الذر ، فبقي لهم على غاية التمام ما نقصهم منه شيئا ، لأنهم لم يطرأ عليهم حال يخرجهم من فعل ما من أفعالهم عن ذلك الإقرار الأول ، فالذرية تابعة للآباء في الإيمان ، ولا يتبعونهم في الكفر إن كان الآباء كفارا .

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 22 إلى 28 ]

وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ( 23 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ( 24 ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 ) البر معناه المحسان والمحسن ، فإن الحق تعالى نظر إلى خلقه من كل وجه بالإحسان ، ولهذا تسمى بالبر الرحيم ، فمن حيث أن الخلق عيال اللّه رزقهم ، ومن حيث أن فيهم من
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 203 | ابن عربي / محمود محمود الغراب