منه ،
« وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ »
هو محل القوى من الإنسان الذي هو الدماغ ، لأن فيه جميع القوى المعنوية والحسية
« وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ »
هو بحر الحياة لأنه لولا هذا البحر ما عقل شيئا ولا حصل له علم ولا غيره ، إذ من شرط العلم الحياة ، والبحر المسجور في الاعتبار هو المعنى الذي يصيرنا نارا ، وهو في حق النفس في حال الاصطلام تنعت بالبحر المسجور ، فكل ما يعسر على السالك إزالته ، أعانته عليه نار الاصطلام فأحرقته وأراحته منه .
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 6 إلى 11 ]
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ ( 8 ) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ( 9 ) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ( 10 )
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 11 )
[ « فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
الآية : ]
قال الحق لعبده : بلغ عني حقا ، وأنا الصادق ، وعزتي وجلالي وما أخفيته من سنّي علمي ، لأعذبن عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، من كذّب رسلي وكذّب اختصاصي لهم من سائر العباد ، وكذّب بصفاتي وادعى أنه ليس لي صفة ، وأوجب عليّ وأدخلني تحت الحصر ، وكذّب كلامي وتأوله من غير علم به ، وكذّب بلقائي وقال : إني لم أخلقه وإني غير قادر على بعثه كما بدأته ، وكذّب بحشري ونشري وحوض نبيي وميزاني وصراطي ورؤيتي وناري وجنتي ، وزعم أنها أمثلة وعبارات المراد بها أمور فوق ما ظهر ، وعزتي وجلالي لتردون وتعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى ، ولأنتقمن في دار الخزي والعذاب منهم على ما أخبرت في كتبي ، كذبوني وصدقوا أهواءهم ، ونفوسهم سولت لهم الأباطيل ، وشياطينهم لعبت بهم
( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ )
صراطي ممدود على ناري ، فالويل ثم الويل لمن كذبني
« فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
.
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 12 إلى 16 ]
الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ( 12 ) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 14 ) أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ( 15 ) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 16 )