وضيقه ، فلا يصبر ، فقيل له : أثبت للحكم فإنك لا تخلو عن نفوذ حكم فيك ، إما بما يسوؤك أو بما يسرك ، فإن ساءك فتحرك إلينا في رفعه عنك ، وإن سرك فتحرك إلينا في إبقائه عليك والشكر على ذلك ، فنزيدك ما يتضاعف به سرورك ولا يضعف ، فأنت رابح على كل حال ، وما أمرناك بالصبر إلا ليكون عبادة واجبة فتجازى جزاء من أدى الواجب
« فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا »
أي ما حكمنا عليك إلا بما هو الأصلح لك عندنا ، سواء سرك أم ساءك ، أي ما أنت بحيث نجهله ، أو ننساه ، فمن تحقق بهذه الآية يعطى الثبوت مع الحكم الرباني لما فيه من المصلحة ، وإن لم يشعر به العبد وجهله فهو في نفس الأمر مصلحة ، كان الحكم ما كان ، وهذا هو مقام الإحسان الأول ، الذي هو فوق الإيمان ، فله الشهود الدائم في اختلاف الأحكام ، ولا بد من اختلافها لأنه تعالى كل يوم هو في شأن
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ »
.
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 49 ]
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ( 49 )
( 53 ) سورة النّجم مكيّة
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 )
أي إذا سقط ، وهذا قسم أي ومسقط النجم ، فذكر الحق أشياء وأضمر الأسماء الإلهية ، لتدل الأشياء على ما يريده من الأسماء الإلهية - راجع سورة والشمس . - اعتبار - هذه الآية فيها إشارة إلى النظر في الأدلة ، لأنه لما أفل النجم استدل إبراهيم الخليل عليه السلام على أنه ليس بإله ، فكمل برهانه النظري .
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 2 ]
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 )
الخوف مع الضلال قال تعالى :
« ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى »
أي ما خاف في حيرته ،